أصداء الجنوب – الرشيدية
تعيش مناطق الجنوب الشرقي المغربي، وخاصة في إقليمي تنغير والرشيدية، على وقع عودة مرض “الليشمانيا الجلدية”، الذي يُعد تهديدًا صحياً لآلاف المواطنين، خاصة في الدواوير والقصور التابعة لجماعتي كلميمة وتنجداد في إقليم الرشيدية.
ورغم أن المرض لم يُسجل بعدُ معدلات مرتفعة من الوفيات، إلا أن أضراره الصحية والنفسية تزداد خطورة، حيث يعاني العديد من المرضى من تقرحات جلدية دائمة تؤثر على مظهرهم الخارجي، مما يترك آثارًا نفسية واجتماعية صعبة لا سيما لدى الأطفال.
داء الليشمانيا هو مرض جلدي ينشأ جراء لدغات ذبابة الرمل، ويُعد من الأمراض الجلدية المزمنة التي غالبًا ما تترك آثارًا بليغة على الجلد.
تتسبب هذه التقرحات في تشوهات شديدة تؤثر على الوجه واليدين، وتسبب للمصابين مشكلات نفسية نتيجة للتأثيرات الاجتماعية التي يتعرضون لها بسبب مظهرهم.
وعلى الرغم من أن المرض لا يعد مميتًا في أغلب الحالات، إلا أنه يترك وراءه آثارًا دائمة لا تقتصر على الجسم فقط، بل تؤثر على الحالة النفسية والاجتماعية للمرضى.
في هذا السياق، شهدت مناطق الجنوب الشرقي، خصوصًا في دواوير وقرى كلميمة وتنجداد والرشيدية، ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بالليشمانيا، مما يعكس القصور في إجراءات الوقاية والرصد.
وتُعد هذه المناطق بيئة خصبة لانتشار المرض، نظرًا لكونها مناطق ريفية تعتمد على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية، حيث يتم تجميع روث الماشية في أكوام كبيرة يتم نقلها إلى الفدادين وسط الأراضي الزراعية، وهو ما يشكل بؤرًا رئيسية لنمو وتكاثر ذبابة الرمل الناقلة للمرض.
بالإضافة إلى ذلك، تسهم الظروف المناخية والبيئية، مثل تواجد “الفأر الأصهب” الذي يعد خزانًا رئيسيًا للطفيليات، في تسريع انتشار هذا المرض.
وفي ظل هذا التزايد الملحوظ في حالات الإصابة، أُثيرت دعوات عديدة لتكثيف الإجراءات الوقائية والعلاجية في المنطقة، حيث يتطلب الوضع تدخلًا فوريًا من الجهات المعنية.
ويُطالب المهتمون بالشأن الصحي بتنفيذ برامج رش مكثفة لمكافحة ذبابة الرمل، فضلاً عن تنظيم حملات توعية وتحسيسية لرفع الوعي بين المواطنين حول سبل الوقاية.
كما يجب تحسين الظروف البيئية من خلال جمع النفايات بشكل دوري وتحسين النظافة العامة في المناطق القروية التي تُعد بيئة مناسبة لنمو الطفيليات.
ويشدد المهتمون على أهمية توفير العلاج والمتابعة الطبية في المراكز الصحية القروية، خاصة في المناطق النائية، لضمان تقديم الرعاية اللازمة للمتضررين.
كما يتعين على الجهات الصحية والبيئية أن تتبنى مقاربة وقائية شاملة ومستدامة للحد من انتشار المرض، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية تظهر فقط مع تفشي الحالات.
وبينما تتسارع الجهود لمحاصرة هذا المرض في الوقت الراهن، يبقى الرهان الحقيقي على تبني استراتيجيات وقائية شاملة يمكن أن تضمن حماية فعالة ضد عودة الليشمانيا بشكل مستمر.
ويرى الكثيرون أنه من الضروري أن يتم التركيز على الوقاية من خلال تحسين بيئة العيش في المناطق المعرضة للمرض، وضمان التنسيق بين القطاعات الصحية والبيئية لتوفير آليات فعالة لمكافحة المرض.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن مكافحة الليشمانيا تتطلب تكاتف جهود جميع المتدخلين من سلطات محلية وصحية، لتقليص تأثيره على حياة المواطنين والحد من تأثيراته النفسية والاجتماعية على الأفراد، خاصة الأطفال.
عودة داء الليشمانيا إلى الجنوب الشرقي المغربي وسط مخاوف من تشوهات وتأثيرات اجتماعية على الساكنة
آخر تحديث:1 زيارة

