أصداء الجنوب – آسفي
عادت قضية التوسع الصناعي بإحدى الوحدات المتخصصة في صناعة الجبس بمنطقة سيدي التيجي، التابعة لإقليم آسفي، إلى واجهة النقاش، بعدما كشفت وثائق هندسية وصور حديثة للأقمار الصناعية عن معطيات تثير تساؤلات حول مدى مطابقة الأشغال المنجزة للتصميم الأصلي المرخص وللمقتضيات القانونية المنظمة للتعمير واستعمال العقار.
وتشير الوثائق المتعلقة بتصميم التهيئة الهندسية للمشروع (Plan de Masse)، والتي اطلعت عليها الجريدة، إلى أن المشروع كان يتضمن تخصيص أجزاء من العقار كمساحات خضراء، باعتبارها جزءاً من مكونات الوحدة الصناعية وفق التصميم المصادق عليه.
غير أن مقارنة هذه الوثائق بصور الأقمار الصناعية الحديثة تكشف، بحسب المعطيات المتوفرة، أن تلك المساحات تحولت إلى خزانات ومنشآت ومرافق مرتبطة بالنشاط الصناعي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام المشروع للتصميم الذي منح على أساسه الترخيص.
ولا تقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ تظهر المقارنات أيضاً وجود منشآت إضافية وهياكل لم تكن واردة ضمن التصميم الهندسي الأصلي، وهو ما يستدعي، وفق عدد من المتابعين، التحقق من طبيعة هذه الأشغال، وما إذا كانت قد أنجزت بناءً على تراخيص قانونية جديدة، أم أنها تمت خارج المساطر والإجراءات المعمول بها.
وفي تطور لافت، دخل الملف مرحلة جديدة بعد مراسلة وجهها المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام إلى وزير الداخلية بتاريخ 29 يونيو 2026، طالب فيها بفتح بحث إداري وتقني بشأن مدى مطابقة التوسعات الصناعية المنجزة داخل الوحدة التابعة لشركة GYPTEC للمقتضيات القانونية والتنظيمية.
وأوضح المرصد في مراسلته أن المعطيات التي توصل بها تشير إلى أن المشروع استفاد في الأصل من ترخيص استثنائي لإنجاز وحدة صناعية، غير أن التوسعات التي شهدها الموقع خلال السنوات الأخيرة تستوجب، حسب تعبيره، التحقق من مدى انسجامها مع الرخص والتصاميم والوثائق القانونية المعتمدة.
كما أثارت المراسلة مسألة استغلال أراضٍ مجاورة ذات طبيعة فلاحية، معتبرة أن الأمر يستدعي التأكد من مدى مطابقة الاستعمالات الحالية للنصوص المنظمة للتعمير وحماية الأراضي الفلاحية، خاصة إذا تعلق الأمر بتغيير طبيعة الاستعمال دون استيفاء المساطر القانونية اللازمة.
ولم يغفل المرصد الجانب البيئي، حيث أشار إلى توصل المؤسسة بانشغالات عبر عنها عدد من سكان المنطقة بشأن الآثار المحتملة للنشاط الصناعي، خصوصاً ما يرتبط بانبعاث الغبار والضجيج وانعكاساتهما على الساكنة والمحيط الفلاحي، وهي معطيات دعا إلى إخضاعها لتقييم تقني وعلمي من قبل المصالح المختصة.
وطالب المرصد وزارة الداخلية بإيفاد لجنة مختلطة تضم مختلف الإدارات المختصة للقيام بمعاينة ميدانية، والتحقق من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للتراخيص القانونية، والتأكد من طبيعة الأراضي المستغلة، وتقييم التأثيرات البيئية المحتملة، قبل ترتيب الآثار القانونية والإدارية التي قد تقتضيها نتائج البحث.
ويرى متابعون أن مثل هذه الملفات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بمبادئ الحكامة الجيدة وحماية البيئة واحترام قوانين التعمير، مؤكدين أن الاستثمار المنتج يظل ركيزة أساسية للتنمية، لكنه يقتضي في المقابل التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية والتنظيمية، بما يضمن حماية حقوق الساكنة وصيانة المجال والموارد الطبيعية.
وتبقى الأنظار متجهة نحو ما ستقرره وزارة الداخلية والمصالح المختصة بشأن هذه المراسلة، وما إذا كانت ستفتح تحقيقاً ميدانياً للتثبت من المعطيات المثارة، والكشف للرأي العام عن مدى مطابقة المشروع للرخص والتصاميم المصادق عليها، في إطار ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان احترام القانون من طرف جميع الفاعلين دون استثناء.
آسفي: وثائق هندسية وصور أقمار صناعية تضع توسعات مصنع للجبس بسيدي التيجي تحت المجهر
1 زيارة

