مساكني غيزلان
في ندوة صحفية انعقدت يوم الخميس 20 فبراير 2025 بمقر الجهة، وبحضور أعضاء مكتب جهة كلميم وادنون، ووسائل الإعلام الوطنية والجهوية، وكذا المحلية، بالإضافة إلى رؤساء المصالح الخارجية، والسلطة المحلية، قدمت السيدة امباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، عرضاً شاملاً، ومفصلاً، لحصيلة المجلس، وأبرز المشاريع التنموية الطموحة، التي يتم تنفيذها، على مستوى الجهة.
وقد استعرضت السيدة الرئيسة، أمام ممثلي وسائل الإعلام، الخطوط العريضة، لرؤية المجلس الاستراتيجية الرامية، إلى تحقيق “قفزة نوعية”، في التنمية الشاملة، والمستدامةن لجهة كلميم واد نون، وذلك من خلال التركيز، على ستة محاور رئيسية، تشمل الحكامة، التسويق الترابي، البنيات التحتية، القطاع الاقتصادي وإنعاش الشغل، قطاع البيئة، والتنمية المستدامة، وقطاع الثقافة، والرياضة ،والشباب.
وافتتحت السيدة بوعيدة كلمتها، بالتأكيد على أن مجلس الجهة، يستلهم عمله، من التوجيهات الملكية السامية، التي تحث الجماعات الترابية، على مواكبة التطورات، وإقامة شراكات فاعلة، لتحسين مناخ الاستثمار الترابي.
كما أبرزت الدور الاستراتيجي، للمجلس في التخطيط للتنمية، مستعرضة المصادقة، على “التصميم الجهوي للتهيئة الترابية”، لسنة 2019، الذي يمثل خارطة طريق واضحة المعالم، للتنمية الجهوية، على مدى السنوات الخمس، والعشرين القادمة.

وشددت السيدة الرئيسة، على أن الحكامة الرشيدة، تشكل “الأساس” الصلب، الذي يرتكز عليه عمل المجلس، مستعرضة الإجراءات الملموسة، المتخذة، لتعزيز هذا المحور الجوهري. وفي هذا السياق، أشارت إلى تعزيز الإدارة الجهوية، من خلال رفع عدد الموظفين، والأطر من 27 موظفًا سنة 2021 إلى أكثر من 47 حاليًا، مما يعكس حرص المجلس، على توفير كفاءات إدارية، قادرة على مواكبة المشاريع، التنموية الطموحة.
كما تم إحياء الوكالة الجهوية، لإنجاز المشاريع، بهدف تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية، على أرض الواقع، وضمان إنجازها، في الآجال المحددة. وفي خطوة أخرى، لتعزيز الحكامة الاقتصادية، تم إحداث شركات التنمية الجهوية، حيث تم بالفعل إنشاء شركة التنمية الجهوية للسياحة، ويجري العمل على استكمال مساطر إحداث شركة التنمية الجهوية للثقافة، بهدف الرفع من جاذبية الجهة، في هذين القطاعين الحيويين.

ولم يغفل المجلس، أهمية تعزيز الديمقراطية التشاركية، والمشاركة المواطنة، حيث تم تفعيل الهيئات الاستشارية الجهوية، وإشراكها في صنع القرار، وتقديم الاستشارات القيمة. كما أعلنت السيدة بوعيدة عن إطلاق مشاريع رائدة، في مجال الحكامة المفتوحة، والحلول اللامركزية المبتكرة، بشراكة مع الوكالة الألمانية، ووزارة الداخلية، وذلك في خطوة استباقية لتعزيز الشفافية، وتفعيل المشاركة المواطنة، وترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة، في عمل المجلس.
وفي مجال الاتفاقيات والشراكات، كشفت السيدة الرئيسة عن مصادقة المجلس، على 118 اتفاقية منذ سنة 2021، تم التأشير على 75% منها، معتبرة ذلك “إنجازاً كبيراً”، يعكس الدينامية، التي يعرفها المجلس. و سلطت الضوء، على الاهتمام بالتكوين المستمر، مشيرة إلى تنظيم 21 دورة تكوينية، استفاد منها 11467 منتخباً، ومنتخبة، منذ سنة 2022. وفي إطار الانفتاح على التجارب الدولية، استعرضت السيدة بوعيدة برنامجي التعاون، مع جهة سيالا بجمهورية غينيا، ومقاطعة مطام بالسينغال.

وأكدت السيدة الرئيسة، أن البنية التحتية، تستحوذ على الحصة الأكبر، من الخطة الاستثمارية، حيث تم تخصيص 6.7 مليار درهم، لتطويرها وتقويتها. ويتضمن هذا الغلاف المالي الضخم، استثمارات حيوية، في الطرق بقيمة 3.5 مليار درهم، بهدف تحديث شبكة الطرق، وتوسيعها، لتسهيل حركة التنقل، والتبادل التجاري. كما تولي الجهة، أهمية قصوى، لقطاع الماء، والسدود، حيث تم تخصيص 1.33 مليار درهم، لضمان الأمن المائي للجهة، من خلال مشاريع، تهدف إلى توسيع شبكات الماء الصالح للشرب، وإنجاز، وتأهيل السدود.
وفي إطار تحسين الإطار الحضري للساكنة، خصصت الجهة 1.63 مليار درهم، لبرامج التأهيل الحضري، في مختلف أقاليم الجهة.و لم تغفل الجهة قطاع الكهرباء، حيث تم تخصيص 47 مليون درهم، لتعزيز التغطية الكهربائية، وأخيرًا، تم تخصيص 288 مليون درهم، لتأهيل الموانئ، باعتبارها رافداً اقتصادياً هاماً للجهة، مع التركيز على ميناء سيدي إفني، وميناء طانطان.

وبما أن التنمية الحقيقية، لا تكتمل إلا بتحسين ظروف عيش الساكنة، أولت الجهة الاستثمارية، اهتماماً بالغاً بالقطاع الاجتماعي، حيث تم تخصيص أكثر من 552 مليون درهم، لقطاع الصحة، بهدف الرفع من جودة الخدمات الصحية، وتوسيع نطاقها، من خلال اتفاقية إطار مع وزارة الصحة، لإنجاز عشرة مشاريع كبرى، تشمل مستشفيات القرب، وبرنامج دعم مراكز القصور الكلوي.
و حظي قطاع التعليم باستثمارات ضخمة، بلغت 646 مليون درهم، لتطوير البنية التحتية التعليمية، وتحسين جودة التعليم، من خلال برنامج التمويل المندمج، واتفاقيات الشراكة، مع وزارة التعليم، ودعم الأقسام التحضيرية، والمدارس العتيقة.
ولم يغفل المجلس أهمية التعليم العالي، حيث تم رصد 655 مليون درهم، لإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة، ودعم جامعة كلميم واد نون، بهدف تكوين أطر، وكفاءات جهوية، قادرة على قيادة التنمية. وفي مجال التكافل الاجتماعي، خصصت الخطة 30 مليون درهم، لمواجهة آثار الفيضانات، و8 ملايين درهم للنهوض بدور الحماية الاجتماعية، ومبالغ أخرى، لدعم الفئات الهشة، وتحسين الخدمات المقدمة للسجون.

تضع جهة كلميم واد نون، الاقتصاد، وخلق فرص الشغل، في صميم أولوياتها التنموية، حيث تم تخصيص حزمة استثمارات ضخمة، ومتنوعة، لتحرير الطاقات الاقتصادية، الكامنة بالجهة، وتنويع مصادر الدخل. ويعتبر قطاع السياحة، رافعة أساسية للتنمية، حيث تم تخصيص استثمارات للنهوض به، من بينها اتفاقيتان لتطوير السياحة، بقيمة 194 مليون درهم.
الجهة تولي اهتماماً خاصاً بالفلاحة، باعتبارها عموداً فقرياً للاقتصاد المحلي، حيث تم تخصيص 2.27 مليار درهم، لمشروع تحلية المياه المقطر، و9 ملايين درهم، لدعم سلاسل الإنتاج الفلاحي. ولم يتم إغفال قطاع الصناعة التقليدية، الذي يمثل موروثاً ثقافياً، وفرصة لخلق فرص الشغل، حيث تم تخصيص 20 مشروعًا، بقيمة 103 مليون درهم، و300 مليون درهم، لغرفة الصناعة التقليدية، و3 ملايين درهم للنسيسكو.

ولمواجهة البطالة وإنعاش الشغل، أطلقت الجهة، برامج، ومبادرات مبتكرة، بقيمة 79 مليون درهم، من أبرزها برنامج “كلميم واد نون مبادرة”. ولتوفير مناخ أعمال جاذب للاستثمارات، خصصت الجهة 574 مليون درهم، لتطوير البنية التحتية، الاقتصادية، والتجارية.
وإيماناً بأهمية التنمية المستدامة، خصصت الجهة 487 مليون درهم، للاستثمارات الخضراء، ومشاريع، في مجال البيئة، والتنمية المستدامة. فالتنمية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً، الأبعاد الثقافية، والرياضية، والاجتماعية، حيث تم رصد استثمارات هامة، لتعزيز التنمية الشاملة، في هذه القطاعات، تشمل ملاعب القرب (90 مليون درهم)، نوادي ركوب الموج، تطوير القطاع الرياضي (125 مليون درهم)، محور الشباب (3.5 مليون درهم سنوياً)، ومحور الثقافة (اتفاقيات بـ 97 مليون درهم).

وفي أعقاب الندوة الصحفية، لم تتوان الصحافة المحلية ،والوطنية في طرح أسئلتها واستفساراتها، حول الحصيلة التنموية، المعلن عنها، وملامح، وآفاق المشاريع المستقبلية للجهة. وقد واجهت السيدة الرئيسة، هذه الأسئلة برحابة صدر، وشفافية، مقدمة أجوبة مفصلة، عكست إلمامها العميق، بتفاصيل الملفات، ورؤيتها الطموحة لتنمية الجهة.
وفي الختام، أكدت السيدة امباركة بوعيدة التزام المجلس، بتنمية جميع القطاعات، وتحسين ظروف عيش الساكنة، مشيرة إلى الأهمية الاستراتيجية، لمشاريع تحلية المياه، وبناء السدود الكبرى. كما جددت التأكيد على مواصلة العمل، لتحقيق التنمية الشاملة، والمستدامة، وتعزيز التواصل، والانفتاح على الإعلام، والرأي العام.

