الجيش لحماية الوطن…ام لقتل المواطنين؟! /راي حر بقلم: عرفان نظام الدين
الشراع 18 نيسان 2023
تربينا منذ الصغر على مسلمات ومبادئ وطنية سامية ،تعبر عن قدسية الجيش الوطني وتقدير دوره الكبير والوحيد ،وهو الذود عن حياض الوطن وحماية اراضيه وسيادته ،وصد اي عدوان مهما كان الثمن ، ولهذا رصدت له الامكانات والميزانيات الضخمة ،والدعم الكامل لاداء دوره المطلوب.
فمهما كانت التضحيات والاخطار ،فان الجيش هو خط احمر لايسمح بتهديد وحدته ومهامه ،ويمنع جر الجيش الى متاهات داخلية وسياسية وحزبية وطائفية .وهذا هو المبدا الثابت في كل الدول امنابه على الدوام ومازلنا نؤمن بمنع الانحرافات والسلبيات وسياسات التخريب واضعاف الجيش وتهديد امن الوطن والمواطن .
وعلى رغم من ذلك شهدنا خلال العقود الماضية ،انحرافات واخطاء وخطايا حولت الجيوش الى. ميليشيات واطراف في الخلافات والعصبيات ،وجرتها الى ساحة حروب ومعارك جانبية دمرت الاوطان واستنزفت القوات المسلحة ،وافلست البلاد مع انتشار افة الفساد ونهب اموال الشعوب ليعم الخراب وينتشر الفقر والتخلف. ٠
وها نحن اليوم نشهد مثالاً حياً على هذا الواقع المؤلم والمنكر من خلال متابعة احدا ث السودان الدامية ؛ جيش مقابل ميليشا تابعة للجيش تخوض معارك وحشية في الشوارع ، دون اي اعتبار انساني للمواطنين العزل ولا احترام حرمة المدنيين وبينهم اطفال ونساء وشيوخ ومرضى حوصروا داخل منازلهم ٠
والمؤسف ان الشعب السوداني الكريم مشهود له بايمانه بالمحبة والانسانية والبعد عن العنف فقد كان السوداني ينام وباب بيته مشرعاً مطمئناً لتوفر الامن والامان كما كان يؤمن بالحرية والديموقراطية ،مع وجود احزاب قوية وتتمتع بشعبية واسعة مثل حزب الامة والاتحاد. الديموقراطي والحزب الشيوعي واخيراً الاخوان المسلمين ٠
لكن الديموقراطية سحقت تحت اقدام الطامعين بالسلطة …وآل الحكم للجيش الذي غرق بدوره في صراعات الضباط والتدخلات الاجنبية وخلافات الاحزاب وكانت النتيجة انهيار السودان وفصل الجنوب وحروب اهلية في مناطق عديدة بينها دارفور ومع الايام فقد السودان قيمه وقوته وضاع المواطن ، وهو يقف على حافة الفقر والبطالة والتخلف والهجرة
ونشهد اليوم فصلاً جديداً من تراجيديا السودان المؤلمة ، آملين ان يسود العقل والحكمة ويتوقف القتال الاجرامي وحقن دماء الشعب السوداني النبيل والمؤمن ٠
واكثر مايدمي القلوب نشوب القتال في شهر رمضان المبارك شهر التسامح والسلام دون ان ياخذ المقاتلون بالاعتبار حرمة هذا الشعر الفضيل ومشاعر المواطنين المنكوبين ٠ واختم بمناشدة كافة الاطراف المسارعة الى حقن الدماء وتسليم السلطة للشعب القادر على حكم نفسه بنفسه وليعود الجيش الى ثكناته ويلتفت لحماية بلاده من المخاطر الاجنبية املاً ان يلبي النداء من يخاف الله … ومن لايخاف الله الى جهنم وبئس المصير ٠٠‘
الشراع