فرض رسوم جمركية جديدة شاملة بنسبة 10 في المائة على واردات الولايات المتحدة من المغرب |
© رزقو عبد المجيد
وصنفت اللجنة في موجز السياسات الصادر برسم شهر أبريل الجاري، المغرب ضمن ست دول عربية، إلى جانب مصر، والأردن، والبحرين، ولبنان، وتونس، التي يمكن أن تتأثر بالرسوم الجمركية، التي تم تجميدها لمدة 90 يوما، مشيرة إلى أن نسبة صادرات المملكة إلى الولايات المتحدة تقدر بحوالي 2,5 في المائة سنة 2024.
فوائد إضافية
وأوضح تقرير اللجنة، الذي يحمل عنوان “تداعيات زيادات الرسوم الجمركية الأمريكية على المنطقة العربية – تقييم أولي للتأثيرات”، أن طبيعة الصادرات المغربية مثل النسيج والأسمدة والألمنيوم تجعل المملكة عرضة بشكل مباشر لآثار هذه الرسوم، مشيرا إلى أن “هذا التأثير لا يقتصر فقط على الخسائر المباشرة في حجم الصادرات، بل يمتد إلى فقدان الميزات التنافسية التي كانت توفرها الاتفاقيات التجارية الثنائية، وتقليص الحوافز للاستثمار الأجنبي الموجه للتصدير”.
واعتبرت اللجنة أن الزيادة في الرسوم الجمركية ستجعل المغرب يضطر إلى دفع فوائد إضافية قدرها 39 مليون دولار في سنة 2025، بسبب ارتفاع عوائد سنداته الدولارية بنسبة 36 نقطة أساس، مشيرة إلى أن هذه الزيادة تعادل نحو 1,3 في المائة من مدفوعات الفوائد، ما يعكس ضغطا ماليا ملحوظا على الميزانية.
وبالإضافة إلى التأثير المباشر، يُتوقع، وفق موجز السياسات، أن يتأثر المغرب بشكل غير مباشر بسبب تراجع الطلب العالمي، خاصة من الصين والاتحاد الأوروبي، اللذين يعدان من أكبر الشركاء التجاريين للمغرب.
وأوضحت اللجنة أن الاتحاد الأوروبي يستورد حوالي 68 في المائة من صادرات المغرب، وبالتالي “أي تباطؤ اقتصادي أوروبي سيلقي بظلاله على الاقتصاد المغربي”.
كما أن “التباطؤ المحتمل في الاقتصاد الصيني بسبب النزاع التجاري قد يُضعف الطلب على المواد الأولية والسلع التي يُشارك فيها المغرب ضمن سلاسل التوريد العالمية”، وفق معطيات اللجنة.
تحويل مسارات التجارة
في المقابل، يُشير التقرير إلى أن المغرب، ومعه مصر، يمكن أن يستفيد من آثار ما يُعرف بتحويل مسارات التجارة، بحيث يمكن أن يصبح بديلا تنافسيا للمنتجات الصينية أو الهندية التي أصبحت أكثر تكلفة بفعل الرسوم الأمريكية.
وتظهر نماذج المحاكاة الاقتصادية التي اعتمدتها الإسكوا، في موجز السياسات، أن دول “اتفاقية أكادير”، ومنها المغرب، ستتأثر بشكل معتدل على مستوى الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار والتجارة في 2025.
وتوقعت لجنة الأمم المتحدة تراجع نمو الناتج المحلي للمغرب بمعدل طفيف، مع انخفاض في الصادرات، مشيرة، في المقابل، إلى إمكانية تعويض جزء من هذا الانخفاض من خلال تحسين القدرة التنافسية في أسواق بديلة.
اتفاقية التبادل الحر
ولتجاوز تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوصت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، المغرب بإعادة التفاوض حول اتفاقية التبادل الحر المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أكدت على أهمية تنويع الأسواق وتوسيع الشراكات التجارية خارج الولايات المتحدة، خصوصا في ظل اضطراب قواعد التجارة العالمية.
وخلصت لجنة الأمم المتحدة إلى ضرورة تعزيز التكامل الإقليمي مع الدول العربية الأخرى (خاصة تحت مظلة اتفاقية أكادير) لتقوية مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي أعلن، الأربعاء 2 أبريل 2025، عن فرض رسوم جمركية جديدة على واردات الولايات المتحدة الأمريكية من عدد من الدول، من بينها نسبة 10 في المائة تم فرضها على الواردات الأمريكية من المغرب، في إطار سياسة “أمريكا أولا” التي يقودها الرئيس ترامب، مع فرض رسوم أعلى (تصل إلى 42%) على بعض الدول.
