أصداء الجنوب – سطات
احتضنت جامعة الحسن الأول، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، يومي 4 و5 دجنبر 2025، مؤتمراً دولياً وازناً حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وعالم القانون”، في سياق يتسم بتسارع غير مسبوق للتحولات الرقمية، وما تطرحه من تحديات عميقة على منظومة العدالة والمهن القانونية والقضائية.
وشكّل هذا اللقاء العلمي فضاءً مفتوحاً للنقاش والتفكير الجماعي، بمشاركة باحثين وخبراء وقانونيين وقضاة ومحامين من داخل المغرب وخارجه، سعياً إلى مساءلة العلاقة المتشابكة بين القانون والذكاء الاصطناعي، في لحظة تاريخية باتت فيها الخوارزميات فاعلاً مؤثراً في إنتاج القرار، وتدبير الملفات، وصياغة السياسات العمومية.
وسلط المتدخلون الضوء على واحدة من أعقد الإشكالات التي يطرحها عصر الثورة الرقمية، والمتعلقة بقدرة التشريع القانوني على مواكبة ذكاء اصطناعي يتطور بوتيرة تفوق سرعة التعديل والتقنين. وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المهن القانونية والقضائية، وحدود تدخل الأنظمة الذكية في مسارات العدالة، دون المساس بمبادئ الإنصاف، والحياد، وضمانات المحاكمة العادلة.
المؤتمر، الذي نظمته جامعة الحسن الأول وكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، بشراكة مع مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن ومختبر البحث والتطبيقات في الذكاء الاصطناعي، امتد على مدى يومين من النقاشات العلمية المكثفة، ما جعله منصة دولية لتبادل الرؤى والتجارب المقارنة حول العدالة الرقمية، واستشراف مآلاتها في السياقين الوطني والدولي.
وهدف هذا الحدث الأكاديمي إلى تفكيك التحولات البنيوية التي يعرفها قطاع العدل في ظل صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع البحث في سبل تسخير هذه التكنولوجيا لتجويد الخدمات القانونية، ورفع النجاعة القضائية، وتطوير البحث القانوني عبر أدوات تحليل أكثر دقة وفعالية.
وتوزعت أشغال المؤتمر على خمسة محاور كبرى، همّت الإطار التشريعي والتنظيمي للذكاء الاصطناعي، وآفاق إدماجه في المهن القانونية والقضائية، ورهانات حقوق الإنسان والأخلاقيات الرقمية، إلى جانب قضايا السياسات العمومية وتدبير الأزمات، فضلاً عن تجارب مقارنة في استخدام الأنظمة الذكية في البحث العلمي وتدبير الملفات القضائية.
ويُعد هذا المؤتمر محطة علمية متميزة، جمعت بين المقاربات القانونية والتقنية والأخلاقية، في أفق بلورة رؤية متوازنة حول توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة، بما يضمن الاستفادة من مزاياه دون التفريط في أسس الأمن القانوني وحماية حقوق المتقاضين.
كما يشكل الحدث دعوة صريحة إلى الانتقال من منطق التلقي السلبي للتكنولوجيا، إلى منطق التأطير الاستباقي لها، بما يضمن انسجام التطور الرقمي مع قيم العدالة وسيادة القانون، في عالم لم يعد المستقبل فيه سؤالاً مؤجلاً، بل واقعاً يتشكل بسرعة.

