أصداء الجنوب – سطات
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، التابعة لـجامعة الحسن الأول، لقاءً علمياً خصص لقراءة تحليلية متقاطعة لمضامين قانون مالية 2026، في مبادرة أكاديمية تعكس انخراط المؤسسة الجامعية في مواكبة التحولات الاقتصادية والتشريعية التي يشهدها المغرب.
الندوة، التي أطرها الأستاذ رشيد ملوكي، أستاذ التعليم العالي بالجامعة ذاتها، شكلت مناسبة لتأكيد مركزية قانون المالية باعتباره وثيقة مرجعية تحدد معالم الاختيارات العمومية، وترسم ملامح التدبير المالي للدولة خلال السنة المقبلة.
وأبرز المتدخل في كلمته الافتتاحية أن مقاربة هذا القانون لا يمكن أن تظل حبيسة القراءة التقنية أو المحاسباتية، بل ينبغي أن تنفتح على أبعادها القانونية والاجتماعية والاقتصادية، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على منسوب العدالة المجالية والتوازنات الماكرو-اقتصادية.
وشهد اللقاء مشاركة ثلة من الأساتذة الباحثين القادمين من مؤسسات جامعية مختلفة، قدموا مداخلات تناولت أبرز مستجدات قانون مالية 2026، لاسيما ما يرتبط بالإصلاحات الجبائية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز مرتكزات الدولة الاجتماعية. كما تم التطرق إلى إشكالية الاستدامة المالية في سياق دولي يتسم بتقلبات اقتصادية متسارعة وضغوطات مالية متزايدة، ما يفرض إعادة التفكير في أولويات الإنفاق العمومي وسبل تعبئة الموارد.
النقاش الذي أعقب العروض العلمية اتسم بعمق أكاديمي لافت، حيث تفاعل الطلبة الباحثون مع مختلف الأطروحات المطروحة، مثيرين تساؤلات حول مدى نجاعة التدابير المقترحة في تحقيق الإنصاف الضريبي، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان فعالية السياسات الاجتماعية المعلنة. كما انصب جزء من النقاش على التحدي القائم بين الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى والاستجابة للانتظارات الاجتماعية المتنامية.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق دينامية علمية متواصلة تشهدها الكلية، تروم تكريس ثقافة النقاش العمومي المؤطر أكاديمياً، وتعزيز دور الجامعة كفضاء لإنتاج المعرفة النقدية وصياغة البدائل الممكنة. فمثل هذه اللقاءات لا تكتفي بتحليل النصوص القانونية، بل تسهم في مساءلة اختيارات السياسات العمومية، وربطها بسياقها الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز مكانة الجامعة كمختبر للأفكار ومشتل للنخب القادرة على قراءة التحولات واستشراف آفاقها.
قانون مالية 2026: نقاش أكاديمي شامل يعكس تطلعات الإصلاح والتنمية المستدامة
آخر تحديث:8 زيارة

