كشف تقرير حديث لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن المغرب والجزائر يستحوذان معاً على نحو 90% من إجمالي الإنفاق العسكري في شمال إفريقيا، في مؤشر واضح على حدة التنافس العسكري بين البلدين المغاربيين.
وأظهر التقرير، الصادر في 28 أبريل 2025 حول “اتجاهات الإنفاق العسكري العالمي”، أن إجمالي الإنفاق العسكري في القارة الإفريقية وصل إلى 52.1 مليار دولار خلال عام 2024، خُصص منها 30.2 مليار دولار لدول شمال القارة.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تحديث أسطوله الجوي عبر اقتناء طائرات F-16 بنسخ معدلة، بينما تتجه الجزائر نحو امتلاك مقاتلات Su-57 من الجيل الخامس عالية التكلفة.
كما عزز المغرب قدراته في مجال الطائرات المسيرة التركية المتطورة، واقتنى منظومات دفاع جوي حديثة مثل “باتريوت” و”هيرماس”، إضافة إلى دبابات أبرامز الأمريكية.
ونظراً لموقعه الجغرافي المطل على واجهتين بحريتين بطول يتجاوز 3500 كيلومتر، يعمل المغرب أيضاً على تطوير قواته البحرية من خلال اقتناء فرقاطات وسفن حربية وصواريخ، مع توجهه نحو امتلاك غواصات من فرنسا أو ألمانيا.
وسجلت الجزائر ارتفاعاً ملحوظاً في إنفاقها العسكري بنسبة 12% مدعومة بعائدات المحروقات، ليصل إلى 21.8 مليار دولار في 2024، مما جعلها تحافظ على مكانتها كأكبر منفق عسكري في إفريقيا، حيث شكلت ميزانيتها العسكرية 21% من إجمالي إنفاقها الحكومي.
في سياق متصل، كشفت ذات الدراسة أن عام 2024 شهد أعلى زيادة سنوية في الإنفاق العسكري العالمي منذ نهاية الحرب الباردة، في مؤشر يعكس تصاعد التوترات والصراعات الجيوسياسية حول العالم.
وبحسب البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، قامت جميع الدول الخمس عشرة الأكثر إنفاقًا على الدفاع بزيادة موازناتها العسكرية خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، مع تسجيل معدلات نمو سريعة وملحوظة في كلٍّ من أوروبا والشرق الأوسط.
وتضم هذه الدول كلاً من الولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب ألمانيا والهند والمملكة المتحدة. كما تشمل القائمة السعودية، وأوكرانيا، وفرنسا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل، وبولندا، وإيطاليا، وأستراليا، وهي الدول التي استحوذت مجتمعة على الجزء الأكبر من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي خلال العام.
وفي هذا السياق، أنفقت الدول الخمس الكبرى، وهي الولايات المتحدة، الصين، روسيا، ألمانيا، والهند، ما مجموعه 1.635 تريليون دولار أمريكي (1.437 تريليون يورو)، أي ما يعادل نحو 60% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.
وعلاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن الإنفاق العسكري العالمي، بعد احتساب التضخم والتغيرات في الأسعار، سجل ارتفاعًا بنسبة 9.4% على أساس سنوي، ليصل إلى 2.718 تريليون دولار (2.389 تريليون يورو).
وفي مؤشر إضافي على تفاقم النزاعات العالمية، ارتفع ما يُعرف بـالعبء العسكري العالمي، وهو نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلى 2.5%، ما يعكس تزايد اعتماد الدول على الحلول العسكرية في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

