أصداء الجنوب – الدار البيضاء
شهدت محطة القطار للمسافرين بمدينة الدار البيضاء، خلال الساعات الماضية، استنفاراً أمنياً واسعاً، تزامناً مع تكثيف عمليات المراقبة والتفتيش في إطار الإجراءات الاستباقية الرامية إلى الحد من محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة الفنيدق ومن ثم سبتة المحتلة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد أسفرت هذه العمليات عن توقيف عشرات الشباب، إلى جانب أشخاص يشتبه في ارتباطهم بتنظيم أو تسهيل تنقل الراغبين في الوصول إلى المناطق الشمالية، في إطار الأبحاث التي تباشرها المصالح الأمنية المختصة.
وتأتي هذه التحركات الأمنية في سياق التعبئة الوطنية التي أعقبت الارتفاع اللافت في محاولات العبور نحو سبتة المحتلة، والتي أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره تحدياً أمنياً، بل باعتباره أيضاً مؤشراً على أزمة اجتماعية واقتصادية أعمق.
فما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في مجرد محاولات لعبور الحدود، لأن آلاف الشباب الذين يغامرون بحياتهم لا يهربون من وطنهم بقدر ما يهربون من واقع يعتقدون أنه لم يعد يوفر لهم الحد الأدنى من الأمل. شباب أنهكته البطالة، وأثقلته غلاء المعيشة، وأرهقته سنوات طويلة من انتظار فرصة عمل أو مشروع حياة كريم، حتى أصبح البحر، بكل مخاطره، يبدو في نظر البعض أقل قسوة من واقع يفتقدون فيه الأفق.
وتعيد هذه المشاهد إلى الواجهة سؤالاً ظل يتكرر كلما تصاعدت موجات الهجرة: هل يكفي تشديد المراقبة الأمنية لإيقاف الظاهرة، أم أن المطلوب قبل ذلك هو معالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى التفكير في الهجرة أصلاً؟
فالوقائع تؤكد أن المقاربة الأمنية، مهما بلغت نجاعتها، لا تستطيع وحدها القضاء على ظاهرة تغذيها البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل، وتراجع الإحساس بإمكانية بناء مستقبل داخل الوطن.
وفي الوقت الذي تنجح فيه السلطات في إحباط العديد من محاولات العبور، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة ثقة الشباب في وطنهم، عبر سياسات تنموية قادرة على تحويل الحلم من مشروع للهجرة إلى مشروع للحياة داخل المغرب. لأن الأوطان لا تُحمى فقط بالحدود والأسلاك الأمنية، وإنما تُحمى أيضاً بالأمل، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والشعور بأن المستقبل لا يزال ممكناً فوق هذه الأرض، لا خلف الضفة الأخرى.
الدار البيضاء.. استنفار أمني بمحطة المسافرين وشباب يطاردون حلم الهجرة بأي ثمن
آخر تحديث:0 زيارة

