أصداء الجنوب – متابعات
أثارت تدوينة نشرها لاعب كرة القدم الإيطالي من أصل غاني، ماريو بالوتيلي، عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام، موجة واسعة من الجدل والتفاعل، بعدما تناول فيها موضوع الهوية والانتماء، وذلك بالتزامن مع الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة.
وجاء في التدوينة: “سواء بالدم أو بالمواطنة، إيطاليا للإيطاليين، أوروبا للأوروبيين، وإفريقيا للأفارقة”، وهي عبارة فتحت الباب أمام قراءات متباينة بين مؤيد اعتبرها دعوة إلى احترام الحدود والهويات الوطنية، ومنتقد رأى فيها خطاباً يحمل دلالات إقصائية تجاه المهاجرين.
وتزامن نشر التدوينة مع تصاعد النقاش الأوروبي حول الهجرة غير النظامية، بعد التطورات التي عرفتها مدينة سبتة، الأمر الذي دفع عدداً من المتابعين إلى الربط بين مضمونها والسياق السياسي والإعلامي الذي تعيشه القارة الأوروبية في ظل تصاعد الخطابات المرتبطة بالهجرة والحدود.
وانقسمت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبر أن بالوتيلي عبّر عن موقف شخصي يدخل في إطار حرية الرأي، ومن رأى أن صياغة الرسالة قد تُفهم على أنها تزكي خطاباً يتقاطع مع أطروحات بعض التيارات اليمينية المتشددة التي تدعو إلى تشديد سياسات الهجرة وإعادة تعريف الهوية الوطنية على أسس أكثر انغلاقاً.
ويكتسي هذا الموقف حساسية خاصة بالنظر إلى المسار الشخصي للاعب نفسه، الذي وُلد في إيطاليا لأبوين غانيين، وعاش سنوات طويلة من الجدل المرتبط بقضايا الهوية والتمييز والعنصرية داخل الملاعب الإيطالية والأوروبية، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الكروية التي ارتبط اسمها بالدفاع عن المساواة ومحاربة التمييز.
ويرى متابعون أن الجدل الذي أثارته تدوينة بالوتيلي يعكس حجم الانقسام المتزايد داخل المجتمعات الأوروبية بشأن ملف الهجرة، خاصة بعد تزايد الضغوط على الحدود الجنوبية للقارة، وتنامي حضور الأحزاب اليمينية التي جعلت من قضايا الهجرة والهوية أحد أبرز محاور خطابها السياسي.
وفي المقابل، يؤكد آخرون أن أي تصريح يصدر عن شخصية رياضية ذات تأثير جماهيري واسع يكتسب أبعاداً تتجاوز الرأي الشخصي، بالنظر إلى حجم المتابعة التي تحظى بها، وهو ما يجعل مثل هذه المواقف محل نقاش واسع حول مسؤولية الشخصيات العامة في تناول القضايا ذات الحساسية السياسية والإنسانية.
بالوتيلي يشعل الجدل بتدوينة عن الهوية والهجرة تزامناً مع أحداث سبتة المحتلة
آخر تحديث:1 زيارة

