أصداء الجنوب – محمد خطاري
أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، مدعوماً بالاتحادات الوطنية الـ55 المنضوية تحت لوائه، رفضه القاطع لأي مقترح يقضي بإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية بطولة كأس العالم أو غيرها من المسابقات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، معتبراً أن هذه البطولات تمثل إرثاً رياضياً عالمياً لا يجوز تحويله إلى مشروع استثماري يخضع لمنطق الربح والخسارة.
وأكد “اليويفا”، في بيان رسمي، أن بطولة كأس العالم تعد واحدة من أهم الرموز التاريخية لكرة القدم، وقد شُيدت مكانتها عبر عقود بفضل المنتخبات الوطنية واللاعبين والجماهير، مشدداً على أن هذه البطولة “ليست للبيع”، وأن أي محاولة للتفريط في ملكيتها أو جزء منها تمثل مساساً بجوهر اللعبة وقيمها.
وانتقد الاتحاد الأوروبي الطريقة التي تم بها إعداد المشروع، معتبراً أنه تقدم في مراحله الأولى دون إجراء مشاورات حقيقية مع الاتحادات الوطنية أو إشراك مختلف مكونات كرة القدم العالمية في مناقشته، وهو ما وصفه بفشل في الحكامة وابتعاد عن مبادئ الشفافية والتشاور.
وأشار البيان إلى أن الاتحادات الوطنية وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إما القبول بفتح الباب أمام المستثمرين الخواص للدخول في ملكية أهم مسابقات كرة القدم، أو مواجهة تداعيات رفض المشروع، معتبراً أن مثل هذا الأسلوب لا ينسجم مع المبادئ الديمقراطية التي يجب أن تحكم تدبير شؤون اللعبة.
وحذر “اليويفا” من أن دخول مستثمرين خارجيين إلى ملكية بطولات “الفيفا” قد يؤدي إلى تغيير عميق في مستقبل كرة القدم، إذ ستصبح القرارات المرتبطة بالروزنامة الدولية، ونظام المسابقات، وآليات تطوير اللعبة، خاضعة لحسابات العائد المالي ومصالح المستثمرين، بدلاً من خدمة المنتخبات والأندية والجماهير.
وفي موقف تصعيدي، أكد الاتحاد الأوروبي أن موقفه “واضح وحاسم”، معلناً أن المنتخبات التابعة للاتحادات الأوروبية لن تشارك في أي بطولة ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم إذا تم اعتماد هذا المشروع، ما لم يتم سحبه بشكل نهائي، مع تقديم ضمانات ملزمة بعدم إعادة طرح فكرة إشراك مستثمرين خواص في ملكية مسابقات “الفيفا” مستقبلاً.
واختتم “اليويفا” بيانه بالتأكيد على أن كأس العالم ستظل ملكاً لكرة القدم ولجماهيرها، مشدداً على أن القارة الأوروبية ستواصل الدفاع عن استقلالية اللعبة، وستعارض بكل الوسائل أي خطوة من شأنها تحويل أبرز بطولة كروية في العالم إلى مشروع استثماري يخضع لمصالح رأس المال.

